جلال الدين الرومي

155

فيه ما فيه

ولم تكن تدرى من أي طريق جئت أو كيف جئت ؟ وجئ بك وسوف تنقل بعد ذلك إلى مائة عالم آخر مختلف فلا تنكر ذلك . ولو أخبرت بذلك فاقبله . وقد جئ إلى عمر - رضى اللّه عنه - بإناء مملوء بالسّم في هدية فقال لم هذه الهدية ؟ قالوا هذه للشخص الذي لا يرى مصلحة في قتله جهرا بل يجب قتله خفية ولو كان عدوا فلا يجب قتله بالسيف بل يجب قتله خفية ، فقال اعطونى السّم الذي أحضرتموه لي حتى أتجرعه ؛ إذ إن فىّ عداوة ولا يمكن أن يطولنى السيف البتّار ، ولا يوجد في العالم شخص أعدى لي منه ، قالوا ليست هناك حاجة لكل هذا ، فتجرع مرة واحدة وذرة من هذا تكفى وهذا كاف لمائة ألف شخص . فقالوا إن ذلك ليس عدوا لشخص واحد بل إنه عدو لألف ميت ، وقد قضى على مائة ألف شخص وأخذ ذلك الإناء واحتساه مرة واحدة فأسلمت تلك الجماعة كلها التي كانت موجودة هناك ، وقالوا إن دينك هو الدين الحق ، فقال عمر لقد أسلمتم جميعا وما زال هذا الكافر لم يسلم . والآن فإن هدف عمر - رضى اللّه عنه - لم يكن ذلك الإيمان ، إيمان العامة بل كان إيمان الصديقين ، وكان هدفه هو إيمان الأنبياء والخاصة وعين اليقين وكان يتوقع ذلك وينتظره . وكما أن زئير الأسد « 1 » قد شاع في أنحاء العالم وأن الناس قد توجهوا من أقصى البلاد إلى تلك العربية ، وقد تجشموا مشقة سير عام

--> ( 1 ) الأسد في الأدب العرفاني والصوفي رمز اللّه جل شأنه . ( المترجم )